الخميس، 16 يناير 2014

من المسؤول عن تردي الوضع المعيشي لمئات آلاف المدنيين في محافظة الحسكة؟



تعاني مدن وقرى محافظة الحسكة الواقعة شمال شرق سوريا من أوضاع معيشية صعبة منذ عدة شهور، وقد تفاقمت الأزمة المعيشية منذ نحو شهر حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية إلى ما يزيد عن أربعة أضعاف سعرها في بعض المناطق نتيجة لنقصها في الأسواق ولاسيما المواد الأساسية كالرز والسكروالخضار.
كما تشهد المنطقة ذات الأغلبية الكردية نقصاً في المحروقات ومادة الغاز وارتفاعاً في أسعارها تزامناً مع الانقطاع شبه المستمر في التيار الكهربائي وانخفاض درجات الحرارة بشكل كبير في فصل الشتاء.
بالإضافة إلى ذلك تفتقر الصيدليات والمستشفيات إلى العديد من أنواع الأدوية حيث يستعاض عن بعضها بأدوية بديلة ذات فعالية أقل وبأسعار مضاعفة إن وجدت.

وتضم محافظة الحسكة نحو مليون ونصف شخص فضلاً عن أكثر من 300 ألف نازح موزعين على مدينتي الحسكة والقامشلي والقرى المحيطة بهما جاء معظمهم من محافظتي دير الزور والرقة نتيجة للمعارك المستمرة فيهما بين كتائب المعارضة وقوات النظام والقصف المكثف للأخيرة على المناطق السكنية باستخدام الأسلحة الثقيلة، علماً أن المحافظة شهدت مؤخراً حركة نزوح كبيرة باتجاه إقليم كردستان العراق بسبب تدهور الأوضاع الإنسانية والمعيشية وهرباً من المعارك الدائرة هناك بين وحدات حماية الشعب الكردية وكل من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام وجبهة النصرة وكتائب إسلامية أخرى.

نقص في الأدوية والمحروقات وارتفاع في أسعار المواد الغذائية

أوضحت السيدة ديانا، وهي أم لثلاثة أطفال وتقيم في مدينة القامشلي، أنها تجد صعوبة بالغة في الحصول على بعض الأدوية البسيطة كالحبوب المسكنة والحبوب الخافضة للحرارة وأدوية الزكام، حيث تضطر لشراء أدوية بديلة عن الأصلية وبسعر يصل إلى ثلاثة أضعاف السعر القديم، وكذلك الحال بالنسبة لأدوية الأمراض المزمنة كالضغط والسكري.
وأشارت إلى أن ثمن اسطوانة الغاز ارتفع إلى 8000 آلاف ليرة سورية أو ما يعادل 60 دولاراً أمريكياً تقريباً علماً أنها مفقودة في كثير من مناطق المدينة، فيما يحتكر حزب الاتحاد الديمقراطي PYD الذي يسيطر على معظم المناطق ذات الأغلبية الكردية بيع مادة المازوت المستخدمة في التدفئة بأسعار مقبولة، ولكن الشراء منهم يتطلب الانتظار لعدة أسابيع وربما ينتهي فصل الشتاء دون أن يحصل الشخص على المازوت.
ولفتت إلى الارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية الأساسية إذ بلغ سعر ربطة الخبز أكثر من 65 ليرة وسعر كيلو البندورة إلى 170 ليرة ووصل سعر كيلو الرز إلى 300 وسعر كيلو الشاي إلى 1100 ليرة.

الكل مسؤول على الرغم من تبادل الاتهامات

من جهتهم اتهم عدد من التنسيقيات والناشطين من الحسكة كلاً من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام وجبهة النصرة بقطع الطرقات المؤدية إلى المحافظة وفرض حصار عليها، وذلك في إطار المعارك التي تخوضها هذه الجهات ضد حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب الكردية YPG المرتبطة بها.
في حين اعتبر ناشط من بلدة عامودا، فضل عدم الكشف عن اسمه، أن اختفاء بعض المواد من الأسواق وارتفاع أسعارها ما هو إلا "لعبة سياسية وتجارة من قبل حزب الاتحاد الديمقراطي إذ أنهم يتحكمون بكل شيء ولاشيء يدخل أو يخرج دون إذن منهم" وأكد على أنه خلال تواجده في مدينة كوباني (عين العرب) أثناء حصار عناصر الدولة الإسلامية لها الشهر الماضي لم يلاحظ حصاراً من قبل عناصر الدولة على المواد الغذائية، وإنما اقتصر الأمر على قطع الماء والاعتقالات العشوائية.
ناشط آخر من المنطقة، لم يرغب في الإفصاح عن اسمه، اتهم الهيئة الكردية العليا بالتقصير وغياب المؤسسات الفاعلة على الأرض في ظل سياسة الاحتكار التي يمارسها التجار الممرتبطون بحزب الاتحاد الديمقراطي.
كما نوّه إلى أن السلطات التركية تغلق حدودها بشكل كامل في حين يوجد معبر واحد بين الحسكة وإقليم كردستان العراق وهو مغلق في معظم الأحيان حيث تتقاذف حكومة الإقليم وحزب الاتحاد الاتهامات.

المواد الإغاثية لإغاثة قوات النظام والـ YPG

وصلت إلى مطار القامشلي الدولي في الثامن عشر من الشهر الماضي طائرتان قادمتان من مطار أربيل في إقليم كردستان العراق تحملان مساعدات إغاثية للأسر المهجرة والوافدة إلى المدينة مقدمة من برنامج الأغذية العالمي والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وتقدر كمية المساعدات بنحو 40 طناً من المواد الغذائية ومساعدات إغاثية أخرى من بينها مستلزمات للأطفال، وكانت هذه ثالث دفعة مساعدات تصل إلى المدينة.
إلا أن هذه المساعدات لم توزع على أحد باستثناء عناصر قوات النظام وعناصر وحدات حماية الشعب الكردية، وذلك وفقاً لعدة مصادر مختلفة فضلت عدم الكشف عن هويتها حفاظاً على سلامتها حيث يخشى الناشطون من الملاحقة والاعتقال من قبل الطرفين ولا سيما من قبل وحدات حماية الشعب من قبيل ما حصل في السابع والعشرين من شهر آذار الماضي عندما فتح عناصر الوحدات النار على مظاهرة خرجت للتنديد بتردي الأوضاع المعيشية في بلدة عامودا وأعقب ذلك اعتقال عدد من الناشطين في كل من عامودا والقامشلي.
 

* تم نشر هذا التقرير في موقع الحل السوري بتاريخ 16 كانون الثاني 2014



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق